منذ إطلاقه في 30 نوفمبر العام الماضي، اجتذب ChatGPT اهتمام العالم بسرعة فائقة، ليصبح حديث الإعلام والباحثين عن الذكاء الاصطناعي على حد سواء. هذا النموذج المتقدم للغة ليس مجرد أداة ذكية، بل تحول إلى مرادف لكل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مكتسبًا شعبية كبيرة بين المستخدمين حول العالم.
تم تطوير ChatGPT بواسطة شركة OpenAI، التي أصبحت الآن جزءًا من Microsoft، وقد حقق إنجازات قياسية، من أبرزها الوصول إلى 100 مليون مستخدم خلال ثلاثة أشهر فقط. للمقارنة، استغرق تطبيق TikTok تسعة أشهر للوصول لنفس الرقم، بينما احتاج Instagram أكثر من عامين ونصف لتحقيقه، مما يوضح السرعة الاستثنائية التي حققها ChatGPT في الانتشار.
تميز ChatGPT بقدرته على فهم اللغة الطبيعية بطريقة قريبة من البشر، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول إمكانية تفوقه على محرك البحث الأشهر Google يومًا ما. ففي أكثر من عقدين، هيمنت Google على صناعة البحث عبر الإنترنت، لكن ظهور نماذج لغة متقدمة مثل ChatGPT بدأ يغير قواعد اللعبة.
حتى أن نجاح ChatGPT دفع Google للكشف عن نموذجها الخاص للذكاء الاصطناعي تحت اسم Bard، الذي تم تطويره سريعًا لمنافسة النموذج الجديد. ومع ذلك، أظهر اختبار المستخدمين أن Bard لا يرقى بعد إلى مستوى ChatGPT، رغم احتوائه على ميزات إضافية. لم يتمكن Bard من الوصول إلى الشهرة نفسها، مما أبرز قوة النموذج المنافس وتأثيره الكبير.
ردًا على ذلك، شرعت Google في تعديل استراتيجيتها بشكل جذري من خلال مشروع جديد باسم Gemini. يهدف المشروع إلى دمج أفضل فرق الذكاء الاصطناعي لدى الشركة لتطوير أدوات متقدمة، مستفيدًا من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي سبق واستخدم في هزيمة أبطال الشطرنج، وذلك لتعزيز قدرات Google ومنافسة ChatGPT بقوة أكبر على الساحة العالمية.
مشروع Gemini مستقبل واعد للذكاء الاصطناعي من Google
تمثل مبادرة Gemini أحدث جهود Google في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي نتاج تعاون فريقين رائدين: DeepMind وBrain. تأسست DeepMind على يد Demis Hassabis وحققت شهرة عالمية بعد تطوير AlphaGo، النموذج الذي هزم أبطال العالم في لعبة Go مثل Lee Sedol وKe Jie. استحوذت Google على DeepMind في 2014 لتعزيز أدواتها الأساسية مثل Gmail وGoogle Photos وGoogle Docs، ودمج خبراتها مع مختبرها الخاص بالذكاء الاصطناعي Brain.
الآن، يجمع مشروع Gemini أفضل مهارات وخبرات كلا الفريقين لتقديم أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة، قادرة على تحسين الحياة اليومية للمستخدمين وتعزيز مكانة Google في السوق التكنولوجية.
أدوات مبتكرة للذكاء الاصطناعي في Google
خلال مؤتمر Google I/O 2023، كشف الرئيس التنفيذي ساندر بيتشاي عن مجموعة من الأدوات الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من بينها تحسين تكوين البريد الإلكتروني في Gmail، تطوير التنقل عبر الخرائط، وأداة Magic Editor المذهلة.
تمكن Magic Editor المستخدمين من تعديل أي صورة محفوظة في Google Photos بسهولة. يمكن للمستخدمين، بنقرات قليلة، تغيير مظهر السماء أو إعادة وضع الموضوع الرئيسي في منتصف الإطار دون التأثير على جودة الصورة، مما يجعل تحرير الصور أكثر سلاسة واحترافية.
نموذج PaLM 2 لتعزيز التفكير والتحليل المتقدم
إلى جانب Bard وGemini وMagic Editor، تعمل Google على تطوير PaLM 2، أحدث نموذج لغة كبير يتميز بقدرات متقدمة في التفكير والتحليل والترميز والرياضيات. تهدف Google من خلال PaLM 2 إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل المجال الطبي، مثل تحليل الصور الطبية (الأشعة السينية وتصوير الثدي بالأشعة)، لتقديم دعم سريع ودقيق للكوادر الطبية.
مع هذه الأدوات، تسعى Google إلى تقديم حلول ذكية تمكن المستخدمين والمهنيين من الوصول لمعلومات دقيقة بسرعة، مع تعزيز الكفاءة ودقة القرارات، مما يعكس كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير حياتنا اليومية ويعيد تعريف مفهوم البحث والمعالجة الذكية للبيانات.
مواجهة Google Bard وChatGPT على ساحة الذكاء الاصطناعي
تواجه الشركات الكبرى في عالم التكنولوجيا تحديًا مستمرًا عند إطلاق أدوات جديدة، وغالبًا ما يكون الافتقار إلى الخبرة التطبيقية في الحياة الواقعية عقبة رئيسية. من هذا المنطلق، أثبت ChatGPT قيمته العملية وشعبيته بين ملايين المستخدمين حول العالم، مع استمرار OpenAI في تحسين النموذج من خلال GPT-4 لتقديم أداء أكثر دقة وذكاء.
في المقابل، لم يتمكن Google Bard من تحقيق نفس مستوى الانتشار أو جذب نفس العدد من المتابعين الذي حققه ChatGPT، ما يوضح أن الشهرة والاعتماد على الواقع العملي لا تأتي من مجرد الإعلانات والتصريحات الصحفية.
استثمارات ضخمة وتحضيرات للمستقبل
ذكر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن تطوير أدوات الشركة مثل ChatGPT وDALL-E، أداة الذكاء الاصطناعي لإنشاء الصور، استغرق سنوات من العمل واستثمارات تجاوزت 100 مليون دولار. لكنه أضاف أن النماذج المستقبلية لن تحتاج إلى نفس الكم الهائل من الوقت أو المال لتطوير قواعد البيانات الخاصة بها، والمعروفة باسم المحولات، والتي تستخدمها أدوات الذكاء الاصطناعي لبناء المعرفة والتفاعل مع المستخدمين.
تحديات Google في سوق الذكاء الاصطناعي
لا تزال Google العملاق الأول في مجال البرمجيات، ومحرك بحث Google هو الخيار الأول لمعظم المستخدمين. لكن إذا أرادت الشركة أن تحقق الريادة في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية، عليها تطوير أدواتها مثل Bard وGemini بكفاءة أكبر وبسرعة أعلى، لضمان منافسة قوية للنماذج المتقدمة مثل ChatGPT.
Gemini مشروع واعد لمنافسة ChatGPT
مشروع Gemini يمثل استراتيجية Google لتعزيز أدواتها الذكية ومواكبة المنافسة. على الرغم من سيطرة ChatGPT على العناوين الرئيسية واهتمام الجمهور، تعمل Google بجد على تطوير حلول ذكية يمكن أن تتفوق على المنافسين في المستقبل القريب. المعركة على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي مستمرة، ومع مرور الوقت سيصبح واضحًا أي الشركات ستحصل على التاج في هذه السباق التكنولوجي.
خاتمة:
في الختام، يظهر سباق الذكاء الاصطناعي بين ChatGPT وGoogle Bard وGemini كأحد أبرز المنافسات التقنية في السنوات الأخيرة. بينما يواصل ChatGPT جذب ملايين المستخدمين حول العالم بفضل قدراته المبتكرة، تعمل Google بلا هوادة على تطوير أدواتها مثل PaLM 2 وMagic Editor لتعزيز موقعها في السوق. المستقبل يبدو واعدًا، ومن الواضح أن الذكاء الاصطناعي سيواصل إعادة تعريف طرق البحث، معالجة البيانات، وتحسين حياتنا اليومية. سواء كنت مستخدمًا عاديًا أو متخصصًا، متابعة هذه التطورات أمر ضروري لفهم مستقبل التكنولوجيا وأدواتها الذكية.
