البنوك السعودية تفشل في تلبية توقعات العملاء من التجربة الرقمية

يُعد سوق الخدمات الرقمية في السعودية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يُقدّر الإنفاق السنوي على التحول الرقمي بحوالي 12 مليار ريال سعودي (ما يعادل 3.19 مليار دولار أمريكي). ومع هذا الحجم الكبير من الاستثمار، لا تزال تجربة العملاء الرقمية في البنوك تشهد قصورًا واضحًا، ما يجعلها مصدر انتقادات متكررة بين مستخدمي الخدمات المصرفية.

وفقًا لمؤشر المعنويات المصرفية السعودية لعام 2022 الذي أصدرته شركة DataEQ المتخصصة في تحليل البيانات الاجتماعية، تُعد التجربة الرقمية من أكثر الموضوعات التي يعبّر عنها العملاء بسلبية على منصات التواصل الاجتماعي. وتتركز هذه الشكاوى بشكل خاص خلال الفترات التي يزداد فيها النشاط المالي للمستهلكين، مثل نهاية الشهر، حيث يزداد الضغط على أنظمة البنوك.

وأشار نيك راي، الرئيس التنفيذي لشركة DataEQ، أثناء عرضه نتائج المؤشر في قمة "بنوك المستقبل" بالرياض، إلى أن الانقطاعات المتكررة في الأنظمة المصرفية ونقص التواصل مع العملاء يزيد من شعورهم بالإحباط. وقال راي: "تحليل المنشورات السلبية كشف أن غالبية الشكاوى تتعلق بتعطل التطبيقات أو توقف الأنظمة، ما يمنع العملاء من إجراء المعاملات المصرفية الأساسية في الوقت المناسب."

وأضاف راي أن هذه المشكلات قد تعكس محدودية سعة المعاملات لدى بعض البنوك، ما يترك أثرًا سلبيًا على تجربة العملاء الرقمية ويؤثر على الصورة العامة للقطاع المصرفي في المملكة. وتشير النتائج إلى أن تحسين التجربة الرقمية يحتاج إلى حلول فعّالة ومستدامة لتلبية توقعات العملاء في بيئة رقمية تتزايد فيها الحاجة إلى السرعة والكفاءة.

فرع بنك سعودي حديث مع عملاء يستخدمون تطبيقات الهواتف المصرفية وأجهزة الصراف الآلي، تجربة العملاء الرقمية والتحول الرقمي المصرفي.

تحليل تويتر يكشف انخفاض ثقة العملاء في البنوك السعودية

كشف تقرير حديث من شركة DataEQ عن النتائج التي توصل إليها مؤشر المعنويات المصرفية السعودية، حيث تم تحليل حوالي 697,849 تغريدة على تويتر تتعلق بخمسة بنوك مركزية سعودية تقدم خدمات البيع بالتجزئة، وهي بنك البلاد، مصرف الراجحي، مصرف الإنماء، بنك الرياض، والبنك الوطني السعودي، خلال الفترة من 1 مايو إلى 31 يوليو 2022.

اعتمدت DataEQ في هذا التحليل على تصنيف كل تغريدة على أنها إيجابية، محايدة، أو سلبية، ومن ثم احتساب "صافي المشاعر" لكل بنك كمؤشر رئيسي لرضا العملاء وثقتهم. يُحسب صافي المشاعر عن طريق طرح إجمالي المحادثات السلبية من إجمالي المحادثات الإيجابية، ثم تقسيم الناتج على إجمالي عدد التغريدات، ما يوفر درجة واحدة تعكس شعور العملاء العام تجاه كل بنك.

وأظهرت النتائج أن الصناعة المصرفية السعودية تواجه تحديات كبيرة في رضا العملاء الرقمي، حيث كانت المحادثات السلبية تمثل 16.6٪ مقارنة بالمحادثات الإيجابية التي لم تتجاوز 4.5٪، ما أسفر عن صافي ثقة سلبي بنسبة -12.1٪. على الرغم من هذا الاتجاه العام، حقق مصرف الإنماء أفضل أداء نسبيًا بين البنوك الخمسة، بصافي ثقة بلغ -2.3٪، أي أعلى تقريبًا بعشر نقاط مئوية من متوسط الصناعة.

تشير هذه البيانات إلى أن العملاء يواجهون صعوبات متكررة مع الخدمات المصرفية الرقمية، مما ينعكس على صورة البنوك على وسائل التواصل الاجتماعي. ويؤكد التقرير على أهمية التركيز على تحسين تجربة العملاء الرقمية، وزيادة سرعة الاستجابة، وتقليل الأعطال التقنية لضمان تعزيز الثقة والولاء لدى العملاء.

تحليل استجابة البنوك السعودية على تويتر يكشف فرص التحسين

تظل معدلات استجابة البنوك السعودية على وسائل التواصل الاجتماعي بحاجة إلى تحسين كبير، وفقًا لنتائج تحليل خدمة العملاء الاجتماعية. فقد استجابت البنوك بشكل علني لمعدل 73٪ فقط من التغريدات ذات الأولوية الثلاث، مما يعني أن أكثر من ربع استفسارات العملاء تُركت دون رد. ومن بين البنوك الخمسة، سجل مصرف الإنماء أعلى معدل استجابة بنسبة 87.2٪، بينما جاء البنك الأقل أداءً ليستجيب لحوالي نصف المحادثات ذات الأولوية فقط (54.8٪).

وعلى الرغم من أن البنوك عادةً ما استجابت للتغريدات ذات الأولوية خلال ساعتين، إلا أن سرعة الاستجابة تختلف بشكل واضح بين المؤسسات. فقد تمكن ثلاثة بنوك من الرد في أقل من ساعة، بينما تأخرت بنكان آخران بشكل ملحوظ، ما يشير إلى أن العملاء لا يحصلون دائمًا على تفاعل فوري – وهو عنصر أصبح متوقعًا في خدمة العملاء الرقمية الحديثة.

يشكل التحول الرقمي فرصة استراتيجية للقطاع المصرفي السعودي لتعزيز تجربة العملاء. فقد جذبت المملكة اهتمامًا عالميًا من خلال رؤية 2030، التي تركز على التحول الاجتماعي والاقتصادي بوتيرة غير مسبوقة، مما يفتح آفاقًا واسعة للبنوك للاستفادة من الابتكار الرقمي وتحليل سلوك العملاء عبر الإنترنت.

وأشار نيك راي، الرئيس التنفيذي لشركة DataEQ، إلى أن التحليل الذكي لمشاعر العملاء على وسائل التواصل الاجتماعي يوفر للبنوك رؤى قيمة حول نقاط الاحتكاك في العمليات الحالية. وأضاف راي: "باستخدام ملاحظات العملاء في الوقت الفعلي، يمكن للبنوك تصميم تجربة رقمية تلبي توقعاتهم وتضمن رضاهم، مع الاستفادة القصوى من الفرص التي يوفرها التحول الرقمي."

خاتمة:

تشير البيانات بوضوح إلى أن تجربة العملاء الرقمية في البنوك السعودية لا تزال تواجه تحديات كبيرة، بدءًا من الأعطال المتكررة في التطبيقات وصولًا إلى بطء الاستجابة على منصات التواصل الاجتماعي. ومع التوسع الكبير في الإنفاق على التحول الرقمي، تبرز الحاجة الملحة لتبني حلول مبتكرة لتحسين سرعة وكفاءة الخدمات المصرفية الرقمية. 

تحسين تجربة العملاء ليس مجرد هدف تقني، بل هو استثمار في ثقة وولاء العملاء، ويعد عنصرًا أساسيًا لتعزيز صورة القطاع المصرفي السعودي في ظل رؤية 2030. من خلال متابعة التحديثات الرقمية ومراقبة رضا العملاء بشكل مستمر، يمكن للبنوك تحقيق تجربة رقمية متقدمة تلبي توقعات العملاء وتعزز مكانتها في السوق.

الأسئلة الشائعة
يُقدّر الإنفاق السنوي على التحول الرقمي في السعودية بحوالي 12 مليار ريال سعودي (3.19 مليار دولار أمريكي)، مما يجعلها الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تشمل الأعطال المتكررة في التطبيقات المصرفية، توقف الأنظمة أثناء فترات الذروة، وبطء الاستجابة على منصات التواصل الاجتماعي، ما يؤثر على رضا العملاء وثقتهم.
وفقًا لمؤشر معنويات العملاء، حقق مصرف الإنماء أفضل أداء نسبيًا بصافي ثقة سلبي أقل من باقي البنوك، مع أعلى معدل استجابة للتغريدات ذات الأولوية.
عن طريق تطوير التطبيقات والخدمات الرقمية، تحسين سرعة الاستجابة، تقليل الأعطال التقنية، واستخدام تحليلات العملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد نقاط الاحتكاك.
تحسين التجربة الرقمية يعزز رضا العملاء، يزيد الثقة والولاء، ويحسن صورة البنوك في السوق، خاصة في ظل رؤية 2030 والتحول الرقمي المتسارع.

تعليقات